المنجي بوسنينة

189

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سنة 1930 ، و « الدبلوم » الأعلى للغة والآداب العربية سنة 1940 . وبداية من أكتوبر 1945 م التحق بالمدرسة الثانوية التكميليّة بالقيروان إلى 1956 سنة إشرافه على إدارتها . وفي شهر أكتوبر 1960 انتدب للتدريس في المعهد الثانوي بالقيروان إلى أن أحيل على التقاعد في سبتمبر 1970 . وفي غرة سبتمبر 1978 توفي بمرض السكّري ، وله من العمر واحد وسبعون عاما . وعدا مهنة التعليم التي دفعته إلى كتابة مقالات في التربية والتعليم والاجتماع حتى إنه أشرف أوائل الثلاثينات على رئاسة تحرير مجلة التعليم العربي ( 1920 - 1936 ) ، كان له نشاط ثقافي واجتماعي تجلّى في مشاركاته في الأندية الأدبية ، والجمعيات الدينية والتربوية ، والهياكل النقابية ، وانتخابه بعد الاستقلال أول رئيس لبلدية القيروان سنة 1957 ، وحضور المؤتمرات الأدبية مثل المؤتمر الثالث للأدباء العرب المنعقد بالقاهرة سنة 1957 . كما أصبح عضوا في اللجنة الثقافية بالقيروان بداية من سنة 1965 . في شبابه استهواه الشعر فنظم فيه قصائد ومقطوعات متأثّرا بأجواء بيئته القيروانية ذات الإرث الشعري التليد ، وبمطالعاته للتراث الشعري العربي ، ودواوين شعراء النهضة ، وخاصة المهجريّين منهم أمثال جبران خليل جبران ، وإيليا أبو ماضي ، وميخائيل نعيمة ، وغيرهم : إلا أن شيطان النقد بهر موهبته الشعرية فانجذب إليه طبعا وقراءة في ذخائر التراث النقدي العربي مثل العمدة لابن رشيق ( ت 456 ه ) وغيره ، وفي كتب النقاد العرب في العصر الحديث مثل إبراهيم المازني ( ت 1949 ) ، والعقاد ( ت 1964 ) ، وطه حسين ( ت 1973 ) . وقد كانت للعقاد مكانة خاصة عنده ، إذ كان أقرب النقاد إلى وجدانه وعقله حتى إنه انتصر له من خصمه مصطفى صادق الرافعي لما هجاه بكتابه « على السفود » ، فكتب يرد عليه بمقالة « سفود من رصاص » ، أثارت عليه خصوم العقاد في مصر وتونس على السواء . وكان الرافد الثالث في تكوينه النقدي قراءاته في النقد الفرنسي وأعمال أعلامه المبرّزين أمثال بوالو ( ت 1711 ) ، وتين ( ت 1893 ) ، وبرونتيير ( ت 1907 ) ، وفاغيه ( ت 1916 ) ، ولومتر ( ت 1914 ) ، ولانسون ( ت 1934 ) ، وغيرهم ممن كانوا له مرجعا في أطروحاته وخطابه النقدي . بهذه الروافد النقدية الثلاثة ، وما له من حس نقدي وذوق ورؤى جمالية ، انخرط في سلك النقاد بتونس منذ أواخر العشرينات ، وبالتحديد أوائل الثلاثينات مع صدور مجلة « العالم الأدبي » ( 1930 ) ، ثم في مجلات : المباحث ، والثريا ، والندوة ، والفكر ، والرسالة ، للزيات ، وأبولو لأبي شادي ، وفي صحف : الزهرة ، والنهضة ، والزمان ، والأسبوع ، والصباح ، والعمل . . . إلخ ، حيث كتب مبشرا بمنهج جديد ومقاييس معاصرة عن عديد القضايا النقدية تنظيرا وتطبيقا . . . . وأول ما يسترعي الانتباه عند توصيف نقد الحليوي ومنهجه وخطابه النقدي ، هو أنه يشترط الحرية التي لا يكون الناقد نزيها وصادقا وجريئا وموضوعيا بدونها . يقول في مساجلة مع زين العابدين السنوسي حول ابن